الشيخ محمد السند
46
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
--> - ثم قال : أمنية كأمنية أهل الكتاب ( 1 ) . إن النهي جاء للحد من نشر فضائل أهل البيت ، وتخوفاً من أشتهار أحاديث الرسول في فضل علي وأبنائه ، وما دل الدليل على إمامتهم ، وقد أشتد هذا الأمر على عهد معاوية الذي كان يأمر الناس بلعن الإمام علي ( عليه السلام ) في خطب الجمعة على منابر المسلمين ( 2 ) . وقام أكثر حكام الظلم والجور من بني العباس بمنع الناس من زيارتهم ( عليهم السلام ) ولم يكتفوا بذلك بل أشخصوهم إلى البلاد التي يحكموا فيها كما حدث هذا مع الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وباقي الأئمة من ولده حتى تكون مراقبتهم مباشرة وشديدة ودقيقة ، بل وصل الأمر إلى أنه لا يمكن ذكر أسمائهم فضلًا عن زيارتهم . وقد روي أكثر الأحاديث النبوية والخاصة من الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، حيث كانت في تلك الفترة الصراعات السياسية بين بني أمية وبني العباس متأزمة جداً بحيث وصلت إلى الأقتتال بينهم وأستغل الإمام ( عليه السلام ) تلك الفترة وربى جيلًا كبيراً من جميع الطوائف والأديان . فقد نقل السيد الأمين : ( أن الحافظ أبن عقدة الزيدي جمع في كتاب رجاله أربعة آلآف رجل من الثقات الذين رووا عن جعفر أبن محمد فضلًا عن غيرهم ، وذكر مصنفاتهم ) ( 3 ) . ونقل أيضاً : ( روي النجاشي في رجاله بسنده عن الحسن بن علي الوشاء في حديث أنه قال : أدركت في هذا المسجد - يعني في مسجد الكوفة - تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد ) . وعن مالك بن أنس قال : ( ما رأيت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشراً أفضل من جعفر الصادق فضلًا وعلماً وعبادةً وورعاً ) ( 4 ) . ووصفه المؤرخ الشهير اليعقوبي بقوله : ( وكان أفضل الناس وأعلمهم بدين الله ، وكان أهل العلم الذين سمعوا منه إذا رووا عنه قالوا أخبرنا العالٍم ) ( 5 ) . فكانوا ( سلام الله عليهم ) هم حفظة السُنّة النبوية ، وكل ما جاء من عندهم فهو من عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفي ذلك يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث أبيه ، وحديث أبيه حديث علي بن أبي طالب ، وحديث علي حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وحديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قول الله ( عز وجل ) ) ( 6 ) . إذن ما ننقله هنا هو في الحقيقة من السُنّة النبوية الشريفة ، وإنما ( عليهم السلام ) حدثوا أصحابهم بذلك لأنهم يتحملون ما يسمعون منهم ( عليهم السلام ) بخلاف المبغض والمنافق الذي لا يريد أن يسمع فضيلة من فضائلهم ، بل لا يريد أن يسمع بهم أصلًا لأنهم من ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما يقول ( صلى الله عليه وآله ) : ( إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وجعل ذريتي في صلب هذا ، يعني علياً ) ( 7 ) . 1 - أهل البيت مقامهم منهجهم مسارهم : 83 . 2 - الطبري ، ذخائر العقبى : 67 . 3 - حجية السُنة : 395 ، للشيخ عبد الغني عبد الخالق . 4 - منع تدوين الحديث : 63 . 5 - أعيان الشيعة ج 661 : 1 . 6 - المناقب لأبن شهر أشوب ج 247 : 4 . 7 - تاريخ اليعقوبي ج 38 : 2 .